*✒️البروفيسور أسعد ابو خليل*
هناك تزوير للتاريخ الشيعي المعاصر في لبنان مِن قِبل-مَن غيرُهم-أتباع السعوديّة والإمارات مِن الشيعة ومِن غير الشيعة.
ومِن ضمن إنعاش كلّ فريق ١٧ أيّار، تجري محاولة إنعاش ذكرى كامل الأسعد.
والأسعد كان يمكن لزعامته أن تنتهي في أوّل السبعينيّات، لكن انتخابات ١٩٧٢ كانت غير نزيهة وكان هناك جهد مِن قِبل النظام لنصرة كامل الأسعد (وهو كان من أقطاب تكتّل الوسط الذي ضمّ صائب سلام وسليمان فرنجيّة).
كان المُراد أن يبقى سلام في الرئاسة الثالثة والأسعد في الرئاسة الثانية طيلة العهد. لكنّ سلام ثار لكرامته وتمرّد في ١٩٧٣ فيما بقي الأسعد مطيعاً لآخر العهد.
كامل الأسعد لم يكن زعيماً من تلقاء نفسه: كان يعتمد (مثل زعماء الشيعة في حينه) على رفْد من زعماء موارنة: شمعون والكتائب ناصرا كاظم الخليل،
والشهابيّة ناصرت صبري حمادة، وفرنجيّة ناصر كامل الأسعد، كما ناصرَته الكتائب.
كان زعماء الموارنة ينتقون المسلمين المطواعين وكان الأسعد منهم. أرادوا مسلمين ينطِقون بالخطّ المسيحي الماروني اليميني وقاموا بالمهمّة خير قيام.
والذين يستشهدون بتأييد الشيعة في مجلس النواب لـ١٧ أيّار ينسون أنّه كان قد مضى أكثر من عشر سنوات على آخر انتخابات: أي إنّ مصداقيّة المجلس ومشروعيّته لم يكونا يزيدان على مصداقيّة حُكم محمود عبّاس ومشروعيّته (لا يزال يعِد بالسماح بإجراء انتخابات رئاسيّة، ربّما عندما يدخل في عقده الحادي عشر).
وكامل الأسعد اعتمد أيضاً على قوى خارجيّة: ولا أتحدّث فقط عن السعوديّة بل عن دعْم سوري مباشر لحُكمه،
حتى أنّه اضطرّ إلى مغادرة بيروت الغربيّة في ١٩٧٦ لأنّه دعم ما سُمِّي في حينه بـ «المبادرة السوريّة» التي كانت الاسم الحركي للتدخّل العسكري السوري.
لكنّ الطلاق بين النظام السوري والأسعد وقع بعد تأييد الأسعد لتنصيب بشير الجميّل رئيساً (مقابل ٤ مليون دولار من ميشال المرّ حسب ما نقل كاظم الخليل في مذكّراته الأخيرة، الجزء الثالث، ص. ٩٨٠).
اليوم هناك بحْث حثيث لإيجاد شيعة يتحدّثون بمنطق ابن فرحان وسمير جعجع، حتى لو كان الخطاب يعتمد على تحقير الشيعة («ما بيشبهونا»).


